تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

164

جواهر الأصول

وأنت خبير : بأنّ ما ذكره خارج عن محطّ البحث ؛ لأنّ محطّ البحث هو فيما إذا تعلّق النهي النفسي التحريمي بذات العبادة ، لا بأمر خارج عنها ، فمركز الأمر والنهي في هذه المسألة واحد ، بخلافه في مسألة الاجتماع ، فإنّ مركز تعلّق أحدهما غير الآخر وإن اتحدا خارجاً ، وعليه فلو تعلّق النهي النفسي التحريمي بعبادة ، فلا ينبغي الإشكال في أنّه يقتضي فسادها ؛ لأنّ صحّة العبادة إمّا لأجل موافقتها للأمر ، أو الشريعة ، وبتعلّق النهي بها يكشف عن مبغوضية فعلية ذاتية في متعلّقه ، ومن الواضح عدم صلاحية ما هو المبغوض ذاتاً للتقرّب به مع وحدة الحيثية ، فتقع فاسدة . ولو احرز كون النهي تنزيهياً نفسياً ، فالأمر كذلك ؛ لأنّ بقاء النهي على تنزيهيته ودلالته على مرجوحية متعلّقه ، لا يجتمع مع الصحّة ؛ فإنّه إذا كان الشيء مرجوحاً ومكروهاً - بالمعنى المصطلح للكراهة - لا يكون محبوباً ، كما لا يكون مبغوضاً ، وقد عرفت مصحّح عبادية العبادة . وبعبارة أخرى : إذا احرز كون النهي تنزيهياً ، فلا يكاد يفرّق في حكم العقل بينه وبين النهي التحريمي في دلالته على الفساد ؛ حيث إنّ النهي التنزيهي يدلّ على مرجوحية متعلّقه ومطلوبية تركه ، ولا يصلح المرجوح لأن يتقرّب به العبد إلى مولاه . هذا إذا لم نقل برجوع النهي التنزيهي إلى أقلّية الثواب ، وأمّا إن قلنا برجوعه إليها كما لعلّه كذلك بالنظر العرفي ؛ بلحاظ أنّ الكراهة بما أنّها كراهة ، لا تمنع عن إيجاد متعلّقها ، فإذا تعلّقت ببعض أفراد العبادة الواجبة ، تصير إرشاداً إلى كون هذا الفرد أقلّ ثواباً من غيره . وبالجملة : إنّ النهي التنزيهي حيث يكون متضمّناً للرخصة في الفعل ، فالعرف يؤوّله إلى ما يمكن معه فرض الصحّة ، كالإرشاد إلى أنّ هذا الفرد أقلّ ثواباً من الغير ، أو غير ذلك .